العاملي
159
الانتصار
قال الراوي عن الإمام الكاظم : فقلت لأبي الحسن : بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله ، وسنن رسوله . فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم والله شيئاً شيئاً وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز وجل : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) . والله لقد قال رسول الله لأمير المؤمنين وفاطمة : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا ) . انتهى . إنها مهمة هداية البشرية إلى آخر هذا العالم بعد ختم النبوة . . مهمة الإمامة وعهدها ميثاقها ، ومسؤوليتها الثقيلة ، وعلومها وأسرارها الربانية . . ولكن زعماء قريش لا يريدون أن يفهموا إمامة الأمة بعد النبي ، إلا أنها رئاسة دولة محمد والتمتع بسلطان محمد ، وليس من العدل أن يجمع بنو هاشم بين النبوة والخلافة ! ! فالنبوة كانت سهم بني هاشم ، وإمامة أمة الاسلام يجب أن تكون سهم بقية بطون قريش ! إنهم أنفسهم الذين قال الله عنهم : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم . أهم يقسمون رحمة ربك ؟ ! نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات . . ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ! ورحمة ربك خير مما يجمعون ) سورة الزخرف - 31 - 32 3 - فاطمة لأبيها : أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك ! في هذه الأجواء كانت تعيش فاطمة وعلي وأهل البيت عليهم السلام . . فقريش ضارية في عملها ضد عترة النبي وبني هاشم ، لكي تنفذ صحيفة المقاطعة الجديدة ضدهم ، كتلك التي نفذتها قبل ست عشرة سنة !